السبت، 14 يناير 2012

تأملات في سورة مريم


سورة مريم : محورها الرئيسي نفي الولد والشريك " محور التوحيد "
بمضمونها معنى رائع جدا وهو موضوع الانجاب والنسل : انجاب اولاد بنية توريثهم الدين .. ان يستخدمهم الله ولا يستبدلهم ..
سيدنا زكريا ويحي ..
مشهد رائع "  إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا   " :  يشكو لله  ويطلب منه "  هبة من عنده ولد يورّثه الدين " حد يحمل مسؤولية أمة بعديه !! يكون رضي" .
سيكون رضي يا سيدنا زكريا " مادام انك ستربيه بهذه النية "  !

سيدنا زكريا يدعو الله وكله يقين ويدعو وهو معتاد الإجابة من الله "  وَّلَمَ اَكُنبِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا " .
في تعجب من الطريقه التي اعطاه الله وهو كبير في السن وزوجنه عاقر لا تلد !! هنا اذكر سيدنا ابراهيم " قال اولم تؤمن .... " كي يطمئن قلبي " 
كان رد الله على سيدنا زكريا :   وقدْ خلقتُكَ مِنْ قبلُ ولمْ تكُ شيئًا "
الله وحده هو مالك الأسباب وهو وحده خالقها هو الذي أحيانا وأوجدنا ولم نكن من قبل شي ...وأوجدنا على شئ وأراد أن نكون شئ يرضى به عنا.

وهنا الحديث لسيدنا يحي 

"يا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ"  ..لا تتهاون في ما اعطى لك من مسؤولية وما أورثناك إياه ...خذه بقوة
سيدنا يحي أخذ وحمل المسؤولية وهو صبي !!  أبنائنا أغلبهم لا يتحملون مسؤولية  !! 
دعوة لآباءنا وأمهاتنا ان ينجبو بنية تحميل اولادهم وتعليمهم المسؤولية والرسالة التي وجدنا من آجلها " سورة مريم بمجملها تحمل هذه الرسالة "

سيدة نساء العالمين "مريم " وسيدنا عيسى  حمل الرسالة وهو في المهد !!

هنا نرى العفاف في السيدة مريم ... هي أيضا وِلدت بنية أن تحمل مسؤولية عندما نذرتها أمها لله" ... وها هو الله الآن يهبها من لدنه عيسى عليه السلام ليكون نبى الله لبني اسرائيل ..." لي عوده مع قصه ولادة السيده مريم ان شاء الله " :)
دائما تستوفقني الآية " ‎" وانذرهم يوم الحسرة اذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يشعرون ...إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا  يرجعون " 
نعوذ بالله ان نكون من الغافلين ..


سيدنا إبراهيم ووالده : 
هنا يأتي جزء من قصه سيدنا ابراهيم ...ولكن على غرار القصص الاولى في السورة

سيدنا ابراهيم يدعو أهله للإيمان يدعوهم سبيل الله !!

دعوة أدبية من ابن لوالده ... دعاه بإحترام برفق .. ولكن والده لم يتبع ملته لم يتبع ملة الإسلام .. هنا جاء رد سيدنا ابراهيم 
" قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا  " .... رآئعه هذه الآية
سيدنا ابراهيم وهبه الله ولدين " اسحق ويعقوب " اورثهما الدين !!

تأتي السورة بعد ذلك لتعقيب  على الرسل ... 
الجميل ان كل من ذكر جمعتهم صفه مشتركه " كان صديقا " كان صادق الوعد " .....

ولكن جاء الفساد وضلت الأمة وما عادت بهذه النية !!! "  ((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ))

 " ...  هذا بعد ان كان الخلف الأول " إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا "
يارب اجعلنا خلفا صالحا واخلفنا خلفا صالحا ...." الجزاء من جنس العمل ..ورث الدين لأبنائك يورثك الله الجنه واياهم "
جميع آيات سورة مريم لها رابط في قلبي ...
 وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.  " ...."  رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا  "

ونعود الى قضيه الولد ..نفي الولد لله ..
الآيات اشارت الى ضرورة الولد ..ونفت وبشده الولد لله ..الله لا يحتاج للولد هو حي لا يموت .." 
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا..لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا .. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا.. أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا.. وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا.. إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا..لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا..وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا"
هذه الآيات يقشعر لها القلب والبدن ..
الذي  لاحظته بسورة مريم فيها التغليظ وفيها الرقه " الخطاب فيها مرة شديد ومرة رقيق " ...للعلم سورة مريم اكثر سورةورد فيها ذكر الرحمن.

كنت أبحث في سبب  تسمية سورة مريم  بمريم و ليس " زكريا ...يحي ...الخ ..القصد ان جميعهم ورثوا الدين "
كان الجواب " لأن الأم هي المورِّثة الحقيقية للدين، وهي التي تربي وترعى الطفل حتى يبلغ رُشده، فسُمِّيَت السورة باسم سيدة نساء العالمين، لأهمية دور المرأة بشكل عام في توريث الدين للأبناء، ولأن السيدة مريم نفسها كانت نموذجاً رائعاً لمن ورثت الدين عن أهلها (آل عمران) وورثته لابنها.."د. عمرو خالد "

اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا .. 
عيشوا سورة مريم :)